مترو.. (قصة قصيرة)


المصدر: صور جوجل.

تعطلت السيارة. لم يحالفني الحظ في العثور على سيارة أجرة في تلك الساعة من الصباح الباكر، ولم أجد بدًا من السير إلى محطة المترو.

خلال دقائق، أجد نفسي أمام ما يبدو أنه مبنى المحطة. لم أستقل مترو الأنفاق منذ عشر سنوات، ما هذا الزحام؟! هل قرر جميع قاطني المنطقة ركوب المترو اليوم؟؟ جحافل من البشر أمام نافذة التذاكر، وأضعاف على السلالم وفي الممرات. طلاب وموظفون، متسولون وباعة جائلون، رجال وسيدات! هل قامت الحرب؟! أقف في ذيل الطابور – أو الفوضي بالأحرى- في انتظار الفرج. لا أذكر أن قطع تذكرة المترو قد استغرق كل هذه المشقة منذ عشر سنوات.. رائحة العرق تزكم الأنوف. أحدهم يطأ على قدمي، أنظر إليه شذرا فيرد بكل ما أوتي من وقاحة: “ابتعد! ألا ترى الزحام؟” عذرا سيدي، لا أراه، فقد جئت اليوم لأنعم ببعض النسيم! أحمق! أصل أخيرا بقوة الدفع إلى مقدمة الطابور.

“تذكرة لو سمحت!” أطلب لاهثا، ممسكا بورقة عشرين جنيها.

“فكة يا أستاذ! بسرعة!” يرمي العشرين جنيه أمامي، وكأنها ستصيبه بالسعار. أبحث بجيبي عن “فكة” وبالكاد أتمكن من دفع النقود واستلام التذكرة قبل أن يدفعني أحدهم خارج “الطابور”!

أقف على الرصيف في انتظار وصول المترو. يشبه المشهد يوم الزحف! بشر متراصون، أشكالا وألوانا. تمتزج هتافات الباعة مع ثرثرة المنتظرين مؤلفةً  جوقة  من الصياح. سيدة عجوز تقف أمامي، أراقب السلة الكبيرة المستقرة فوق رأسها باتزان وبراعة تذكرني بلاعبي السيرك.  يجلس بقربها على الرصيف رجلان، في يد كل منهما سيجارة تنفث دخانا يغطي الفراغ حولهم بغشاء رمادي. على الجهة المقابلة اتكأت فتاتان على عمود تتهامسان، لا أجد سببا يدعوهما للنظر باتجاهي والضحك.

“مناديل يا بيه؟” فتى صغير ذو وجه شاحب وملابس متسخة  يدور حولي.

“الله يسهلك!” الإجابة المعتادة. أنظر بعيدا، كم أمقت هؤلاء المتسولين! متى يأتي المترو اللعين؟!

أخيرا يصل، بعد عدة دقائق، ليحل الهرج والمرج. بالطبع لن تستوعب العربات هذا الكم من البشر، مما يستدعي الإسراع للحاق بأقرب مقعد شاغر. يمر بذهني مشهد أسراب النمل المتسارعة نحو قطعة من السكر. أركض باتجاه أقرب بوابة ومرة أخرى، أصل للداخل بقوة الدفع! بالكاد أعثر على مقعد. أجلس لاهثا.. أمر مدهش كيف يصطف هذا العدد من الركاب في الممر بين الكراسي!

 تبدأ العربة بالتحرك. لا مكان لموطئ قدم،  مع ذلك لا يبدو التذمر على وجه أحد. لا يزال الطريق طويلا.. على مسافة ليست ببعيدة، أرى العجوز ذات السلة، يشعرني وقوفها بالحرج. أترك المقعد لتجلس قائلة: “يكفيك شر المرض!” أبتسم.

يمر الوقت بطيئا، لكن لسبب ما، وسط كل هذه الفوضى يخالجني شعور بالألفة. وكأني لطالما انتميت لتلك العربة.. يتوقف المترو لينزل البعض ويتسارع المزيد للركوب. وجوه جديدة ولكن متشابهة. يصطدم أحدهم بي ثم يعتذر، لا بأس، ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة اليوم. تتوقف العربة مرة أخيرة ليهرع الجميع للنزول.

“مناديل يا بيه؟” مجددًا يدور الفتى حولي، يبتسم محدقا في انتظار “الحسنة”. يقفز فرحا بورقة الخمسة صائحا: “ربنا يرزقك ببنت الحلال!” لا يسعني سوي الابتسام..

أكاد أنسى وجهتي، ولا يزال رأسي يضج بضوضاء وأحاديث الركاب عند وصولي لمقر عملي. أتفقد هاتفي فإذا برسالة تقول: ” لا تأت للعمل، ألغيت المقابلة!” زفير عميق يهرب من فمي.

“تاكسي يا بيه؟” يسأل أحد سائقي الأجرة.

“لا شكرا.” ألوح مبتسما وأعود من حيث أتيت.. لأستقل المترو مجددا..

Advertisements

قراءات: (1) السنجة..


المصدر: صور جوجل.

لم يجذبني لتفقد الرواية سوي أنها بقلم أحمد خالد توفيق والذي لطالما أعجبتني مقالاته الساخرة. ولكن يؤسفني القول إنني  فوجئت بكم من الألفاظ البذيئة والتصريحات “الأبيحة” التي جعلتني أعدل عن استكمال القراءة! من المحزن كيف يميل الكتاب الآن إلى سرد ما يصفونه بالواقع بذلك الأسلوب الفج. لا أعلم إن كان ذلك ما تطلبه دور النشر أو أنها أزمة حياء ولكن من السهل إعادة صياعة تلك الكتابات بأسلوب لا يثير حفيظة القراء (أو بعضهم على الأقل)!

والسؤال الأن: هل أصبحت “الأباحة” أساس وواقع علينا تقبله؟؟!

دفئ الشتاء؟!


vladstudio_quiet_night_1024x768_signed

المصدر: VladStudio.com

أترقب دوما هذا الوقت من العام. حين تتكاسل أشعة الشمس في النفاذ بين الغيوم تاركة المنازل غارقة في الظلام بساعات الصباح الأولى، ليغادر الكبار إلى أعمالهم والصغار لمدارسهم ملتفين بالأوشحة والقفازات. حين يتكاثف بخار الماء فوق الأسطح الباردة صانعا قطرات متلألئة من الندى، وحين يصبح الشاي الساخن مع قليل من الحليب طقسا واجبًا كل صباح..

لطالما أعجبني الهواء البارد والسكون المخيم الذي يضفي جوا من الغموض على الأرجاء عقب كل غروب، حين تتجمد الأنوف وتثلج الأطراف ليسارع الناس بالالتفاف حول المدافئ وينمو فرك الأيدي كنزعة لا إرادية للتنعم ببضع دقائق من الدفئ.. وفي النهاية يُمسي الانكماش تحت الألحفة بعد إحكام غلق النوافذ مخرجًا لا بد منه!

ورغم كل ذلك، أجهل كيف يغمرني الشتاء دوما بالدفئ!

~ سارة هلال..……

 


ملل..


تستيقظ مثقلا، وكأن أرطالا تقيدك بفراشِك. تقبع في مكانك متأففًا ومحدقا بالفراغ، تنهض مترنحًا وقد تناثر شعرك وتلاصقت جفونك، تنظر في المرآة.. ملامح يشوبها الإرهاق تراها كل صباح. ترتشف قهوتك لاحقا في ذات الكوب، على نفس الاريكة.. ينقصها بعض السكر لكن قدماك تأبى أن تقطع بضع خطوات نحو المطبخ.

تتناول فطورك أمام الحاسوب، تمارس طقوس”تويتر” و “فيسبوك” المعتادة.. تُحدث الصفحة مرارًا، لا جديد.. أحدهم يتذمر، وآخر “يستظرف” والبعض هدفه جذب الأنظار..  تستغرق ساعات أمام الشاشة إلى أن تنذرك عيناك بضرورة الاستراحة، تشرد بعيدا نحو النافذة حيث حط ذلك العصفور مسقسقًا وقد  حجب صوته  أزيز طائرة قد حلقت..  يراودك سؤالٌ لطالما قُرِع داخل رأسك: لمَ لا أطير بعيدا؟؟

تنبض رأسك ألمًا فتتجه نحو المطبح لتعد كوبا آخر من القهوة..منكرا حقيقة أنك قد علقت بين براثن الملل!

~ سارة هلال..

عُذرا.. الإسلام أعظم من ذلك!


لم يعد من السهل تجاهل الفوضى العارمة التي أحدثها ذلك العمل الأخرق المعروف بـ “الفيلم المسئ” الذي شارك في صنعه مجموعة من المتطرفين الطائفيين.. الأمر يستحق وقفة، يحق لنا أن ننفعل وأن نغضب، يحق لنا تصعيد الموقف..

لكن حين يتحول الأمر إلى هرج ومرج ويندفع كل من ظن أنه “غيور” على الإسلام على صفحات تويتر والفيسبوك  مبيحا دم الاقباط أوناشرا لأفظع الشتائم والإهانات، أو حين يعطى الاهتمام لمنتج الفيلم في برامج التوك شو بالاتصال به ومناقشته، أو حين ينشر الفيديو بكل سذاجة في مواقع عدة ليشاهده “اللي يسوى واالي ميسواش”، أو حين تُخرب منشآت ويُقتل أشخاص لا تربطهم أي علاقة بالموضوع سوى أنهم حملوا جنسية أمريكية، هنا يجب أن نتسائل: هل هذا هو الإسلام؟؟!!

ألم يقل الله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ؟؟ ألم يقل: “لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”؟؟ ألم يقل: “وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى”؟؟ هل أمر الرسول بقتل مشركي مكة وهم أكثر من آذوه؟؟! ألم يقل لهم “لا تثريب عليكم اليوم”؟؟

ما دخل عموم الأقباط في مصر بالموضوع؟؟ وما دخل سفير أمريكا في ليبيا؟؟ لست فقيهة في الدين ولا أحاول أن أفتي فيما لا أعلم، ولكن ألم يكن من الأولى تصبوا غضبكم على من شاركوا بتلك الجريمة؟ أليس من الأولى أن يعاقب هؤلاء بدلا من توريط أبرياء؟! هل نُصر النبي محمد والإسلام بتلك الأفعال الرعناء؟؟ عذرا.. الإسلام أعظم من ذلك!

~ سارة هلال..

أول الغيث..


عزيزي القارئ،

لا أدري بعد ما يفترض بي أن أكتب..  لم يمر بذهني حتى الآن شيء ذا قيمة أبدأ به ثرثرتي.

لن أدعك تنتظر طويلا، ولكن.. أول الغيث قطرة! 🙂